تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

49

كتاب الحج

القبور فقط وان كانت تلك أيضا من حقوق الولاية لأن المعصوم حياته ومماته سواء إذ كان موته كحياته للَّه حيث قال * ( إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * بل المراد منها أولا هو لقاء الوالي الإسلامي وأعلامه الولاية وعرض النصرة عليه وثانيا هو الحضور عند قبره والصلاة عليه والدعاء والابتهلال والضراعة إلى اللَّه تعالى ولذا قال ( ع ) : ابدؤا بمكة واختموا بنا ( 1 ) . ومن هنا يظهر سر قوله تعالى - * ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) * ( سورة البلد 2 - 1 ) حيث يستفاد منه ان البلد الأمين لا حرمة له لولا محمد الأمين ( ص ) وان الأقسام بمكة انما هو بحلول رسول اللَّه في ذاك المحل وانه لولاه لما صارت مقسما بها كما أن الحلف بالزمان الخاص وهو عصر الرسالة في قوله تعالى * ( والْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) * - انما هو بلحاظ المتزمن المخصوص وهو النبي المبعوث يعنى ان حرمة ذاك المكان وهذا الزمان بحرمة المتمكن والمتزمن اى الحاكم على أمور المسلمين بإذن اللَّه . فتبين ان مغزى الحج وروحه لقاء الوالي وعرض النصرة عليه والقيام معه والرغبة اليه والرهبة عن مخالفته ونحو ذلك ولولا الوالي الإسلامي الحاكم الإلهي لعادت مكة إلى مآلها من سوق عكاظ وصارت الكعبة مأوى للأصنام ومحلا للأوثان ولعلى هبل على ظهر الكعبة وليباع مقاليدها ببعير وزق من خمر كما مر - تدبر . والشاهد الرابع على أن الحج ممثل للحكومة الإسلامية هو ان الإسلام الذي بعثت به الأنبياء إنما يتجلى في التوحيد المحض الذي يطرد بنفسه اى شرك حيث قال تعالى * ( ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) * ( سوره نحل آية 36 ) ومعنى اجتناب الطاغوت هو جعله في جانب وحيز على حدة ثم الاستقرار في جانب وحيز آخر منفك عنه حتى يصدق الاجتناب ويصدق كونه منحازا واما عند الالتقاط والاختلاط فلا مجال لصدق الاجتناب .

--> ( 1 ) وسائل ج 10 ص 260